اخبار العراق الان

رحيل الباحث الموسوعي حميد المطبعي بعد صراع مع المرض

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

علاء المفرجي
رحل امس الكاتب والباحث الموسوعي حميد المطبعي بعد صراع طويل مع المرض في مدينته النجف الأشرف .. وقد نعاه فرياد راوندزي وزير الثقافة بكللمة جاء فيها إنه برحيله فقدت الساحة الثقافية أحد رواد الثقافة والأدب إلا أن أعماله الإبداعية باقية تؤرخ مسيرته الحافلة بانجازاته الكبيرة، وهي معين لاينضب للأجيال القادمة ورافد من أهم الروافد الثقافية الانسانية..
ولد المطبعي في مدينة النجف عام 1942م، وتعلم في مدرسة الغري الأهلية، ومتوسطة الخورنق المسائية، ثم واصل دراسته في معاهدها العلمية، فدرس الفلسفة، واللغة العربية ، وقد أخذ الكثير مما يجب أن يعرفه وهو في سن الشباب من عبد الكريم الزنجاني صاحب نظرية التقريب بين المذاهب، ومن هنا تعلم التسامح، وتعلم إحترام الآخر، وعرف الشوق لأنه كابده
في أواخر الخمسينيات تعرف المطبعي على الوجودية فارتبط بروادها وتراسل مع صاحب الفلسفة الوجودية، جون بول سارتر، وتعلم من جيفارا إن النزعة الثورية حركة . فلسفته : «الإنسان أقوى من الحرية، والحرية أضعف من أن تغري الإنسان على السقوط» سمي بالمطبعي، لإمتلاكه أو لعمله في المطابع، حيث عمل في مطبعة، التي يمتلكها والده، ترأس تحرير جريدة العامل الأشتراكي، وجريدة النقابي، كما أصدر مجلة ثقافية وفكرية مهمة، كانت مسرحاً لحركة أدبية طليعية، اسماها مجلة الكلمة وذلك عام 1967 واستمرت بالصدور حتى عام 1975،ولو لم يفعل المطبعي في حياته، غير إصدار مجلة الكلمة، يدخله التاريخ الأدبي من أوسع أبوابه. وقد اتجهت المجلة نحو اليسار والماركسية، وكانت تتحدث عن الديمقراطية وحرية الكلمة، أصدر (25) كتاباً، منها: عشرون جزءاً من موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين،وموسوعة أعلام العراق في القرن العشرين في ثلاثة أجزاء، التي اعتبرها عملاً مميزاً وثمرة جهد واجتهاد مضن، لايعلمه إلا من تابعه بتفاصيل مشاقه اليومية،.وله أكثر من 5000 مقالة في الصحف وقد أسهم في تأسيس المجالس الأدبية ومنها، ندوة الآداب والفنون المعاصرة.
وقد نعاه عدد من مجايليه واصدقائه فقال الصحفي زيد الحلي: ” هو نخلة عراقية ، دائمة الثمر .. أعرفُ أن وجوده في الحياة لم يكن عبثاً ، واستشعر هذا بعد عِشرة عمر زادت على نصف قرن ، إن الله جلّ وعلا ، خلق حميد المطبعي لغاية مهمة جداً ، حيث أودع فيه كل الطاقات المذهلة لتحقق شيئاً عظيماً ، هو موسوعيته وذاكرته واسلوبه في الحياة والكتابة وحبه ومساعدته لمن يطرق بابه ..”
وقال الشاعر هادي ياسين” يمكن اعتباره المتبنّيَ الحقيقيَ لجيل السبعينيات الشعري في العراق ، و هو الذي فاجأ الوسطَ الثقافيَ العراقي و العربي ، حين أصدر عدداً خاصاً بأدباء العراق الشباب ـ منتصف السبعينيات ـ من مجلته ( الكلمة ) الرائدة في الحداثة العراقية الجديدة .”
أما الكاتب هاني عاشور فقال:” رحل ناموس الحرية ومعلمها ، صورته هذه أمامي الآن ، أبكيه كما لم أبك عزيزاً فقدته قبل ، رحل معلم جيل ، وناقوس حروف ، رحلت عبقرية لم يلد العراق مثلها ، رحل معلمي وشفيع نجواي ، وأنا أخطط كيف سأزوره والقاه وهو في غيبة حرية ، ومشروع كتاب ، وحلم مبدع ، رحل حميد المطبعي ولم ترحل كتبه الخمسون أو اكثر ، ولا موسوعته لأعلام العراق التي ستبقى عنوان وفاء لأجيال ، لو لم يذكرها المطبعي لأتربها النسيان ، رحل الفيلسوف ، والمفكر ، وصانع الحروف قلائد وإلياذات.”
وتحدث الكاتب رضا الاعرجي عن ظروف اصدار مجلة الكلمة:” كانت السلطة، وقد استتب لها الحال، تسعى لاحتواء جيل الأدباء الشباب المتحفز لتجعل منه خميرة عقائدية للأجيال الأدبية المقبلة، وكانت تراهن على “الكلمة” لتكون “الوعاء” الذي يجمعهم تحت رقابتها، لكن حميداً، وهو المطلع على أسرار السلطة وألغازها وأساليب تفكيرها، سارع إلى إنهاء اللعبة قبل أن تبدأ، فأن يتوقف عن إصدار المجلة أفضل من أن يستمر بيدقاً تحركه الأيدي من وراء ستار.”
واستذكر الكاتب والمفكر رسول محمد رسول تعارفه بالمطبعي خلال دراسته الفلسفة في كلية الاداب:” في سنة ١٩٨٦ جئت إلى كلية الآداب تبحث عني، يومها تعلمت منك معنى أن تقرأ قامة كقامتك مقالاً لتلميذ في قسم الفلسفة كتبتها في جريدة العراق، قلت لي: فيك الأمل أن تصبح كاتب مقال فلسفي في الصحافة العراقية. قلت ذلك أمام استاذي الراحل حسام الألوسي. كانت شهادة منك. أسلوبك العذب في كتابة المقال كان ساحر الطية. تشرفت بأنك وضعت اسمي في موسوعة مفكري العراق. المكتبة الفلسفية العراقية مدينة لك.. ترحل في عراق يحكمه لصوص الاستعمار الجديد، من حثالات الإقطاع القديم. ترحل في عراق جامعاته يسرقها تافهون غارقون في التبعية لدوائر ثقافية مخابراتية إقليمية ودولية… عشت يا معلمي شظف الجوع و المرض والخيبة..

 

 

 

 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة المدى

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك