منوعات

معاناة كتاب

الصباح
مصدر الخبر / الصباح

 شكر حاجم الصالحي
من منا نحن الأدباء والقراء لا يتذكر الدور الريادي الذي نهضت به ــ الدار الوطنية للتوزيع والاعلان والنشر ــ بنشر الكتاب وترويج انتشاره من خلال معارضها الثابتة والمتجولة في ربوع البلاد الواسعة , لكن قراراً منفعلاً أطاح بها بصدور أمر إلغائها وتوزيع منتسبيها على وزارات الصناعة والصحة وإحالة الراغبين من موظفيها على التقاعد , وبجرة قلم آلت  موجوداتها  الى (( مستثمرين )) لا علاقة لهم بالكتاب ولا حتى بالثقافة ولا همّ لهم إلا جني المكاسب والارباح , وتحولت معظم مطبوعاتها المخزونة الى أكياس ورقية 
في محلات البقالة والخضر والفواكه , ومنذ ذلك الزمن والى يومنا هذا يعاني الكتاب العراقي خاصة , من تعثر توزيعه لا بل انعدامه , وأصبح المؤلف موزعاً لنتاجاته بطريقته الخاصة , مبتكراً حفلات ( توقيع كتاب ) ليصل من خلالها كتابه الى من يهمه من القراء وبأثمان بخسة واحياناً حتى بلا ثمن يذكر .
 ولم يعد للكتاب أهميته في زمن التواصل الاجتماعي وانحسار القراءة وعدم إهتمام الدولة بمبدعيها , فبعد ان كانت دار الشؤون الثقافية تطبع النتاج العراقي بما لا يقل عن ألف نسخة وتكافئ منتجه , تراجعت الدار عن خططها بسبب الموازنات المتقشفة ولم يعد المؤلف يحصل على مكافأة جهده .
 وتقلصت النسخ المطبوعة في احسن الاحوال الى خمسمائة نسخة يعلوها تراب مخازن الدار , بعد ان كان القارئ في سباق للحصول على اصداراتها التي ارتفعت أسعارها الى عشرة أضعاف سابقها , ومازلت اتذكر تلك الاسعار الزهيدة لاصدارات الشؤون الثقافية التي لاتزيد في أحسن حالاتها عن الدينار الواحد لأي
 كتاب !! 
والأدهى من كل ما حلّ بالكتاب العراقي أقدمت مجلات الدار على حرمان كتابها من مكافآت النشر تحت ذرائع واهية , مقتدية بأغلب الصحف العراقية التي سلبت الكاتب من حقوقه المادية , باستثناء صحف معدودة من بينها الصباح وبين نهرين واصدارات شبكة الاعلام العراقي , فأي استهانة بالجهد الثقافي لمبدعي
 البلاد ؟
 وحرمانهم من أبسط حقوقهم , وعلى ضالة تلك المكافآت فأن مستحقها يعاني الأمرين في الحصول عليها , فهل يستحق المبدع العراقي كل هذا , كتابه لا يوّزع , ولا يكافئ عليه , ولا هناك من جهة تنهض بمهمات الدار الوطنية الملغاة , ولست من أولئك الذين ينظرون الى نصف القدح الفارغ , ولكن أرى ان الايام القادمة تدعو المعنيين جهات حكومية واتحاد الادباء ونقابات الفنانين والصحفيين والتشكيليين الى تدارس واقع الكتاب العراقي وسبل توزيعه ونشره وإحترام جهد المنتج المبدع بتقديم ما يستحق من مكافأة وإلا فأن القادم ينذر بكل ما لا نتمناه , فيا أيها المعنيون إبحثوا في شؤون ما تنتجون طباعة وتوزيعاً وتثميناً … فهل من خطوة قادمة لاعادة الاعتبار للكتاب العراقي ولمؤلفه الصابر ؟ 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من الصباح

عن مصدر الخبر

الصباح

الصباح

أضف تعليقـك